تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
20
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الأوّل : أنّ الاختلاف بين الجملتين التامّة والناقصة ينحصر في مرحلة المدلول التصديقي ، ففي التامّة تصح الحكاية وفي الناقصة لا تصح . أما المعنى الموضوع له والمدلول التصوّري فهو واحد في الجملتين وهو النسبة . الثاني : أنّ الاختلاف بين الجملتين التامّة والناقصة إنما هو في مرحلة المدلول التصوّري ، فضلًا عن مرحلة المدلول التصديقي . والأوّل باطل ؛ لأنّ المدلول التصوّري الذي هو النسبة إذا كان واحداً فهذا يعني أنّ النسبة الموضوعة لها الجملة التامّة تصوّراً هي نفس النسبة الموضوعة لها الجملة الناقصة ، وعليه كيف امتازت الجملة التامّة بمدلول تصديقي على الجملة الناقصة ، بحيث كان قصد الحكاية في التامّة ، ومجرّد إخطار المعنى أو حصّة منه في الناقصة ؟ ! ثمّ إنّه إذا كان المدلول التصوّري في الجملتين التامّة والناقصة واحداً ، فلماذا لا يصحّ أن نقصد الحكاية في الجملة الناقصة ؟ ! هذا كلّه يدلّ على أن الاختلاف بينهما هو في مرحلة سابقة على المدلول التصديقي ، وهي مرحلة المدلول التصوّري . فجملة ( المفيدُ العالمُ ) ناقصة ؛ لأنّه لا يصحّ السكوت عليها . أما جملة ( المفيد عالم ) فهي تامّة حتى لو سمعناها من لافظٍ لا شعور له ؛ لأنّه تخطر في الذهن نسبة يصحّ السكوت عليها . وهذا دليل على بطلان مسلك التعهّد ؛ لأنّه يفرق بين الهيئتين في مرتبة الدلالة التصديقية ، أما في مرتبة الدلالة التصوّرية فلا يرى فرقاً بينهما ، وهذا خلاف الوجدان القاضي بوجود الفرق بينهما في مرتبة الدلالة التصوّرية . التفسير الحقّ للاختلاف بين الجملتين تدلّ هيئة الجملة الناقصة على نسبة اندماجية بين المعنيين الاسميين بحيث يندمج المعنى الأوّل في الثاني ، ويصير الشيئان المرتبطان شيئاً واحداً . وأما هيئة